إلى الشيخ الراحل :
لقد بكيت العيون بوفاة أعظم أغصان دوحتنا الناضرة ، وفوات أكرم ذات، انتجتها مجالس العلم الزاهرة ، لقد جادت العيون بالدموع ، وأقسمت الأجسام أن لا تذوق الهجوع ، فاستولى علينا الأرق والسهاد ، وغبنا لحظات عن طريق الرشاد لفقيد كان متحليا بملك الأدب والكمال ، حائزا أشرف الصفات والخلال ،،،
رحمك الله يا شيخنا فستبكيك المنابر والمحاريب ، ولسان حالها يخالطها جرح دائم : أعزيكم والله يعـــــــــــلم أنني ....سأبكي على هذا الفقيد دهورا
فأقول : رحمه الله ، ومن سلسبيل الجنة أسقاه ، فلقد أقسم الحزن أن يلازمنا لفقده ، وحلف السرور أن يفارقنا لبعده .
لقد كان رحمه الله ورعا تقيا ، زاهد نقيا ، فقد كدرت صفونا وفاته ، وفقدنا كل أنس حيث عزة ملاقاته ، فمصيبتنا بالشيح الراحل جسيمة ، وموت أهله من بعده عظيمة .
حكم المهيمن في الخلائق مبرم ،،،،،،من ذا يرد قضاء إذ يحكم
الصبر بالله ، والحكم إلى الله ، نحسب زوجه من الصالحات الأتقياء ، والمحصنات الأصفياء تغمدها الله بواسع الغفران وبوأها جنان الرضوان ... ( إنك ميت وإنهم ميتون ) حكم المنية في البرية جار ،،، ما هذه الدنيا بدار قرار .
ستفقد دار أم معبد أنوار دارها ، وستعلن كل الأيام حدادها ، وستغتشي كل حافظة لقرآن وسنة جلبابها ، وقد ابتل بالدموع رداءها .
فإن لله وإنا إليه لراجعون ..
وإلى صديقات بناته الراحلات :
فقد سطرت كتبكن مدامع أعينكن عوضا عن المداد ، ونار الحزن والأسف تشتغل في الأحشاء والفؤاد.
والقلب يتحرق والأحشاء تنخرق لاحتجاب تلك الكواكب الطاهرات عنكم وعن الأحباب ، وتواريها في حجاب التراب .
يا موت ما أجفاك من نازل ،، تنزل بالمرء على رغمه
تستلب العذراء من خدرها ،،، وتأخذ الواحد من أمه
فألهمكن صبرا جميلا وعوضكن ثوابا جزيلا ، فهذا المصاب شارككن فيه الأخوان والأحباب والأصحاب .
ولكن الدنيا وما فيها من عرض زائل ، وكل من عاش فلا بد أن يرد تلك المناهل ، وهذا الكأس لا يمكن لذي روح إلا أن يشربه ، ولا يقدر أن يتجنبه .
فهنيئا لمن كان من السعداء المقربين فإن مقامه أعلى عليين .
ولا يخفى الجميع أن الصبر أولى ، وفيه الثواب الوافر من حضرة المولى ، وهذه من شيم الصالحين ، وأكبر العارفين ، ولنخصص في صلاتنا دعوات لهولاء الراحلين ، ودمتم بالرحمة سالمين .
وما هذه الأيام إلا مراحل ،،، يحث بها حاد من الموت قاصد
وأعجب شيء لو تأملت أنها ،،، منازل تطوى والمسافر قاعد
أ/عبدالعزيز آل صالح